السيد نعمة الله الجزائري
261
عقود المرجان في تفسير القرآن
« وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ » . وهو قراءته على ترسّل بإظهار الحروف وإشباع الحركات حتّى يجيء المتلوّ منه شبيها بالثغر المرتّل وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان . و « تَرْتِيلًا » تأكيد في إيجاب الأمر به . « 1 » « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ » . عن قطرب : هو تحزين القلب « 2 » . أي : اقرأه بصوت حزين . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هو أن تتمكّث فيه وتحسّن به صوتك . « 3 » [ 5 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 5 ] إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ » . هذه الآية اعتراض . « قَوْلًا ثَقِيلًا » . وهو القرآن وما فيه من التكاليف ثقيلة على المكلّفين خاصّة على رسول اللّه . لأنّه متحمّلها بنفسه ومحمّلها أمّته . وأراد بهذا الاعتراض أنّ ما كلّفه من قيام اللّيل من جملة التكاليف الثقيلة التي ورد بها القرآن . لأنّ اللّيل وقت الراحة فلابدّ لمن أحياه من مضادّة لطبعه ومجاهدة لنفسه . وقيل : ثقيل على المنافقين . وقيل : كلام له وزن ورجحان . « 4 » وعنه صلّى اللّه عليه وآله « قَوْلًا ثَقِيلًا » قال : قيام اللّيل . وقوله : « أَقْوَمُ قِيلًا » قال : أصدق القول . « 5 » « قَوْلًا ثَقِيلًا » ؛ أي : ثقيلا نزوله . فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتغيّر حاله عند نزوله وإذا كان راكبا ينزل عن راحلته ولا يستطيع المشي . و [ كان ] قد ينزل عليه الوحي في اليوم الشديدة البرد فيرفض عرقا . ولمّا نزلت عليه سورة المائدة ، كان على بغلة فأدلت إلى الأرض . وهذا إذا كان الوحي بدون توسّط الملك كما في الأخبار . [ 6 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 6 ] إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) ابن عامر وأبو عمرو : « وطأ » بكسر الواو وسكون الطاء . والآخرون بالمدّ مصدر
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 637 . ( 2 ) - المصدر : تحزين القرآن . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 569 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 637 - 638 . ( 5 ) - ورد هذه الفقرة في النسخة في ضمن فقرة منقولة عن المجمع . والظاهر زيادتها ، حيث لم نجده في المجمع ولكن يوجد في تفسير القمّيّ 2 / 392 : « قَوْلًا ثَقِيلًا » . قال : قيام اللّيل . وهو قوله : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ . . . وَأَقْوَمُ قِيلًا » . قال : أصدق القول .